|
لا اعرف لماذا اشعر بالقافية وكأنها
قطع صغيرة من الحصى تتساقط على رخام
النص وازداد تراكمها بشكل مكثف كلما
شعرت بالضجر والصداع وتمنيت ان ابعثر
تلك القطع المزعجة من طريقي لكي انطلق
خلف النص دون ان اصطدم بها ثانية.
عندما
اطلق الشاعر شاكر لعيبي نظرية «قصيدة
نثر مقفاة» شعرت بالاسى ولم استوعب
حتى الآن نظريته ولكنني اتحدث من خلال
ذائقتي في قراءة النصوص، ابتعد بعض
الشعراء عن الوزن الخليلي المعروف
وتمسكوا بالقوافي بصورة رتيبة رغبة
منهم في ابتكار الايقاع الداخلي من
خلال تكرار مجموعة من الكلمات لها نفس
الاحرف في نهاية الكلمة.
من
المضحك ان هناك من يعتمد على القافية
كشرط اساسي للدخول الى مملكة الشعر
بينما يتخلى عن الايقاع الذي تمثله
مجموعة اصوات متجانسة تؤلف موجات
متقاربة لمدلولية معينة كذلك تقارب
الاصوات تحدث موازنة سينمائية
دلالية، فعندما تخلصت تلك الفئة من
الوزن الخليلي الاساسي الذي يخلق
المناخ الملائم للايقاع في النص.
مصطلح
الايقاع كلمة مشتقة من اليونانية
بمعنى الجريان أو التدفق والايقاع
صفة مشتركة بين الفنون جميعها تبدو
واضحة في الموسيقى والشعر والنثر
الفني والرقص، الايقاع هو القاعدة
التي يقوم عليها اي عمل من اعمال الفن
ويعتمد المبدع على الايقاع باتباع
طرق عديدة غير القافية وهي التكرار
والتعاقب والترابط ولكي نصل الى
الايقاع لابد ان نعرف القيم
الموسيقية للكلمات ودور الصوت في كل
منها، لقد اصبح ايقاع اللغة بمفهومه
الشمولي الواسع هو الاكثر اهمية من
موسيقى الشعر والاوزان والقوافي
والسبب ان الايقاع ينقسم الى قسمين
اولهما ذهني والآخر فني وهذا يجعل
للكلمات وقعا نفسيا مؤثرا في ذهن
المتلقي بينما الوزن الموسيقي يقوم
على التكرار اي تتوالى الحركات
والسكنات على نحو منتظم، الوزن هو
مجموعة التفعيلات التي يتكون منها
البيت.
ان
الايقاع متغير والوزن ثابت، الوزن
نمط مجرد يتعرف عليه بواسطة التقطيع،
ليصبح ادراكه آليا، بينما الانسجام
الذي يؤديه الايقاع يتحقق بطرق عديدة
ليس الوزن إلا واحدا منها والقافية هي
الحارس الامين لخواتم الكلمات التي
لم تنته بعد.
وان
كنت اوافق «فينلون» بما ذهب اليه وهو:
أن
الشعر يخسر بالقافية اكثر مما يربح،
انه يفقد كثيرا من التنوع ومن السهولة
ومن التناغم وغالبا ما تجبر القافية
الشاعر الذي ينطلق بعيدا في التفتيش
عنها على الاطالة والابطاء في قصيدته
واكثر من هذا بينما المخيلة التي
تنطلق خلف الكلمات في حركة جري مستمرة
تصطدم بتلك التلال الصغيرة كما ذكرت
سابقا.
سعاد
الكواري
|